-->

لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم

 قال كليلة: ما عِظتي وتأديبي إياك إلا كما قال الرجلُ للطائر:لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم ولا تعالج تأديب ما لا يتأدب، قال دمنة: وكيف كان ذلك؟

لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم

قال كليلة: زعموا أن جماعة من القِرَدة كانوا سكانا في جبل، فالتمسوا في ليلة باردة ذات رياح وأمطار ناراً فلم يجدوها، فرأواْ يراعة تطير، كأنها شرارة نار فظنوها نارا وجمعوا حطبا كثيرا فألقوه عليها، وجعلوا ينفخون طمعا في أن يوقدوا ناراً يصطلون بها من البرد، وكان قريبا منهم طائر على شجرة ينظرون إليه وينظر إليهم وقد رأى ما صنعوا فجعل يناديهم ويقول: لا تَتْعَبوا فإن الذي رأيتموه ليس بنار، فلما طال عليه ذلك، عزم على القرب منهم لينهاهم عما هم فيه، فمرَّ به رجلٌ فعرف ما عزم عليه فقال له: لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم، فإن الحجر المانع الذي لا ينقطعُ لا تُجَرَّبُ عليه السيوف، والعُودَ الذي لا ينحني لا تُعملُ منه القوس فلا تتعب، فأبى أن يُطيعه، وتقدم إلى القردة ليُعرِّفهم أن اليراعة ليست بنارٍ، فتناوله بعض القردة، فضرب به الأرض فمات.

عبد الله بن المقفع: ((كليلة ودمنة)). تحقيق مصطفى لطفي المنفلوطي. دار الفكر - ص 147

أولا: ألاحظ وأفهم: 

1-  العنوان:

مركب إسنادي يتكون من ست كلمات تتقدمها أداة النهي ((لا)) للدلالة على النهي عن إصلاح ما لا يمكن إصلاحه.

2- بداية النص:

تتضمن موعظة على لسان ((كليلة)) لها علاقة بمضمون العنوان.

3- نهاية النص:

تشير إلى مصير من لا يعمل بالموعظة السابقة ((الموت))

4- نوعية النص: 

نص حكائي ينتمي إلى المجال الفني والثقافي

5- الإيضاح اللغوي:

- عِظتي: نصيحتي وموعظتي

- التمسوا نارا: طلبوها

- يراعة: حشرة تضيء في الظلام

6- أحداث الحكاية: 

- حاجة القردة إلى نار يصطلون بها

- محاولتهم إشعال النار عن طريق اليراعة التي اعتقدوا أنها قطعة من النار

- استعداد الطائر لتنبيه القردة بأن اليراعة ليست نارا

- نهي الرجل للطائر عن تنبيه القردة

- موت الطائر 

ثانيا: أرصد وأحلل:

1- عناصر الحكاية: 

الساردالشخصياتالزمان المكان          
- مؤلَّف كتاب كليلة ودمنة
- كليلة                                  
كليلة - دمنة - القرود
 - الرجل - الطائر              
- الزمن الماضي
- ليلة باردة                       
- الجبل
- على شجرة            

2- أسلوب النهي: 

- لا تلتمس تقويم ما  لا يستقيم - لا تعالج تأديب ما لا يتأدب - لا تَتْعَبُوا

3- الأمثال التي اشتملت عليها الحكاية:

لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم - لا تعالج تأديب ما لا يتأدب - الحجر المنيع الذي لا ينقطع لا تجرب عليه السيوف - العود الذي لا ينحني لا تُعمل عليه السيوف - 

4- مغزى الحكاية:

 عدم الإصرار على إصلاح ما لا يمكن إصلاحه، وعدم تضييع الجهد فيما لا يفيد.