نموذج من إنشاءات التلاميذ في "مهارة وصف رحلة"

     انطلقت وأسرتي من مدينة اكادير نحو مدينة الصويرة الملقبة بمدينة الرياح قرابة الثالثة صباحا بغية زيارة معالمها.
     فور وصولنا تفاجأت لأول وهلة..فقد كانت السماء صافية، والشمس تتأهب وتستعد كأنها عداء أولمبي لتشرق ممهدة ليوم مشمس على غرار عادتها.
التدريب على تقنيات الوصف

     اتجهنا نحو وسط المدينة الذي يتخذ شكل حصن منيع بجداره العالية التي تتحدى الزمن بمدافع قديمة وعريقة تشهد للمدينة بالمجد.قادنا أبي إلى منزل طفولته بالمدينة القديمة ذات الأحياء الضيقة والمظلمة، الغريبة على الزائر، والمألوفة لدى القاطن. دخلنا المنزل وما هي إلا لحظات حتى سمعنا دوي صوت ملأ أرجاء المكان وأثار فزعنا وخوفنا ما عدا أبي الذي ضحك وقال: إنه صوت الرياح التي اعتادت أن تأتي لتقلي التحية مرارا وتكرارا.
    التقينا أحد أصدقاء والدي..كان متواضعا، محترِماً ومحترَماً، أخبرنا أبي أنه عمل دليلا سياحيا مدة عشرين سنة، وحكى لنا عن أحداث طفولتيهما والمغامرات التي عاشاها في تلك المرحلة من حياتهما، وكيف أنهما كانا مشاغبين غير مطيعين للأوامر ككثير من الأطفال.
    ذهبنا إلى البحر الذي لطالما عُرف بمائه الشديد البرودة  كأنه رفيق القطبين المتجمدين، ورغم ذلك كان مكتظا بالناس.
    نفِدت ذخيرة معدتنا فقررنا تناول الطعام في أحد مطاعم السمك الممتدة على طول إحدى الساحات بالمدينة، وكان زي العاملين في هذه المقاهي شبيها بزي فرقة عسكرية، وأجمل من ذلك هو ما يتحلون به من أخلاق تدل على كرمهم وعفوهم وتسامحهم، وقد جسّد هذه الأخلاق المسؤول عن الخزنة في المطعم، فقد خفض ثمن الوجبة بحوالي ثلاثين درهما، وأخبر والدي أن بإمكانه أن يذهب، إن كان لا يملك مالا، وأن يدفع حينما يعود في المرة المقبلة. اندهشت كثيرا لما سمعته يقول هذا الكلام، ولم يخرجني من دهشتي هاته سوى صوت والدي وهو ينادي على أمي لتمنحه المتبقي من ثمن وجبة الغداء.
    لقد كانت هذه الرحلة رحلة مرحة، تمكنت خلالها من استكشاف مدينة الصويرة ومعرفة تراثها الصامد في وجه العصور، والانبهار بروعة أخلاق سكانها المحليين. وقد عدت إلى مدينتي وفي ذهني أجمل الذكريات عن هذه الرحلة الرائعة.

من إنجاز التلميذ: عماد سفاك  -  3/2
google-playkhamsatmostaqltradent